ملخص الدراسة الشرعية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وأصحابه والتابعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد:
فبعد الاطلاع على تطبيق ©سيركليز® حيث تقوم فكرته على اتفاق عدد من الأشخاص على أن يُقرض كل واحد منهم مبلغًا من المال، وذلك عند نهاية كل شهر، ثم يُدفع القرض في الشهر الأول لواحد منهم أو لأكثر من شخص، وفي الشهر الثاني يُدفع القرض لآخر، وهكذا حتى يستلم كل واحد منهم مثل ما تسلمه من قبله سواء بسواء، وقد تستمر هذه الجمعية دورتين أو أكثر، إذا رغب المشاركون في ذلك، فحقيقته أنه عبارة عن جمعية إلكترونية للقرض التعاوني، كلٌ من المشاركين فيها يُقرض من يستلم هذه الجمعية قبله، ويقترض ممن يستلمها بعده، سوى الأول فهو مقترض فقط، وسوى الأخير، فهو مقرض لهم جميعًا، فالتطبيق قائم على عقد قرض متعدد الأطراف، مُرتب الآجال، فهو قرضٌ جماعيٌ تعاوني، حيث يشترك في الإقراض والاقتراض عدة أطراف.
ويتولى تطبيق ©سيركليز® توفير جمعيات شهرية للقرض التعاوني مع أعضاء موثوقين، وعقود قانونية لكل جمعية، مع إتاحة الاختيار بين جمعيات عامة من خلال التطبيق، أو تأسيس جمعية خاصة، وإضافة الأعضاء من خلال جهات الاتصال، كما يقوم التطبيق بالتوثق من جميع أعضاء الجمعيات، والتأكد من خلال الأنظمة الالكترونية الحكومية الرسمية من عدم وجود تعثرات أو مطالبات سابقة عليهم، مع مطالبة كل عضو من توقيع نموذج: ©اعرف عميلك®، وتوقيع سندات لأمر لاستيفاء المبالغ منهم عند تخلفهم عن السداد، وضمان التزامهم، كما يقوم التطبيق بإدارة عمليات القرض التعاوني، ومتابعتها، وتذكير المقرضين بتحويل قيمة القرض للمقترض التالي، ويتيح الخيار للعضو بحجز الدور المناسب له في مقابل رسم إضافي، وفي حالة تعثر أحد الأعضاء أو توقفه عن السداد، فإن التطبيق يلتزم بإكمال السداد (يضمن المقرضين)، مع الملاحقة القانونية للمتعثر.
وبعد دراسة الموضوع، والتأمل في المسائل الشرعية المتعلقة به، لم يظهر ما يمنع من العمل به، لما يلي:
أولًا: أن نشاط التطبيقي الأساسي هو ©القرض التعاوني®، وهو من العقود التي جاءت النصوص الشرعية بجوازه، لأنه عبارة عن قرض فيه إرفاق بالمقترض، حيث ينتفع بهذا المال مدة، ثم يرد مثل ما أخذ، دون زيادة أو نقص، وهذه حقيقة القرض، إلا أنه في ©القرض التعاوني® يشترك في الإقراض والاقتراض أكثر من شخص، وهذا لا يُخرج ©القرض التعاوني® عن مسمى القرض، ولا عن حقيقته.
ثانيًا: لا يظهر ما يمنع -من حيث الأصل- من أخذ رسوم لدراسة المتقدمين لدوائر القرض التعاوني، والتأكد من موثوقيتهم، وإدارة عمليات الإقراض الجماعي، ومتابعة المقرضين، وتذكيرهم بتحويل مبلغ القرض، لأن كل ما ذُكر آنفًا منافع وأعمال يستحق العامل أن يأخذ عليه أجرًا، وتطيب له الأجرة بذلك.
ثالثًا: لا يظهر ما يمنع من أخذ الرسوم في مقابل الحصول حجز الدور في الاقتراض ، وهي أسهل مما أجازه عددٌ من الفقهاء من إجازة أخذ العوض على الاقتراض بالجاه، فقد أجازه الشافعية في قول، وهو المذهب عند الحنابلة، لأن هذا الرسم الزائد يُعتبر جعلًا في مقابلة ما بذله من جاهه، فيجوز أخذه، لأنه أجير يجوز له أخذ أجرة على الاقتراض من غيره بجاهه.
رابعًا: لا يظهر ما يمنع من توفر خدمة ضمان المقرضين في التطبيق، حتى لو قلنا بمنع المعاوضة على الضمان، لأن الناظر في واقع تطبيق ©سيركليز® يجد أنه لا يخصص أجرة محددة لضمان المقرضين، وإنما يُعتبر هذا الضمان تابعًا لجميع الخدمات المذكورة سابقًا، لذا فلا يُمكن القول بأن التطبيق يتضمن معاوضة مباشرة على الضمان، إنما دخل الضمان تبعًا في العقد، والفقهاء متفقون على التفريق بين أن يكون الأمر معقودٌ عليه أصالة، وبين أن يكون تابعًا، فقرروا أنه: ©قد يدخل في العقد تبعًا ما لا يجوز إيراد العقد عليه قصدًا®، وقالوا: ©يُغتفر في التابع ما لا يُغتفر في المتبوع®، ومعنى القاعدة أن الشرع يتسامح فيما يقع ضمن غيره تبعًا له ما لا يتسامح فيما لو كان هو المتبوع والمقصود أصالة، فقد يبيح ما الأصل عدم إباحته عند انفراده؛ لوقوعه ضمن أمر مباح وتبعًا له، وهذه القاعدة تمثل مظهرًا من مظاهر التيسير ورفع الحرج عن العباد؛ من حيث إنها تفرق بين ما يكون متبوعًا، وما يقع ضمن غيره فيكون تابعًا له، فيُتساهل في الشيء إذا حصل ضمن غيره ما لا يُتساهل فيه إذا صار أصلًا ومقصودًا، مراعاة لحاجة الناس، ودفعًا للضرر والمشقة عنهم.
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عبدالعزيز بن صالح الدميجي

حاصل على درجة الماجستير في الفقه، والماجستير المهني التنفيذي في المالية الإسلامية، وزمالة المراقب والمدقق الشرعي من هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (أيوفي)، عمل مستشارًا شرعيًا في المجال المصرفي، ويرأس قسم البحوث الشرعية بإحدى الهيئات، له إسهامات ومشاركات علمية متعددة، منها: كتاب مطبوع بعنوان: (تمويل الخدمات دراسة فقهية تطبيقية)، ومشروعه في رسالة الدكتوراه: (التمويل الجماعي دراسة فقهية تطبيقية).

جميع الحقوق محفوظة لشركة دوائر الادخار © 2017-2020